لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )
179
قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية
الملاك والمصلحة فيها وإمّا أن يكون من جهة الخلل في القربة : أمّا الفساد من الجهة الأولى فواضح أنّه غير مترتّب على النهي حيث لا إشعار فيه فضلا عن الدلالة على عدم المصلحة في متعلّقه ، بل غاية ما يقتضيه إنّما هي الدلالة على وجود المفسدة في متعلّقه ، وأمّا الدلالة على عدم وجود ملاك الأمر والمصلحة فيه ولو من جهة أخرى فلا ، لإمكان اجتماع المفسدة والمصلحة في عنوان واحد بجهتين تعليليّتين ، ونظيره في العرفيات كما في مثل وضع العمامة على الرأس لمن كان له وجع الرأس في مجلس فيه جماعة من المؤمنين الأخيار ، حيث إنّ كون العمامة على الرأس مع كونه فيه كمال المفسدة بلحاظ وجع الرأس كان فيه أيضا كمال المصلحة بلحاظ كونه نحو إعزاز وإكرام للمؤمنين . وأمّا الفساد من الجهة الثانية فهو وإن كان لا محيص عنه مع النهي ولكنّه مترتب على العلم بالنهي لا على نفس وجود النهي ولو لم يعلم به المكلف ، فإنّه مع عدم العلم به يتمشّى منه القربة وتصحّ العبادة وإن كان في الواقع نهي « 1 » . وأجاب عن هذا النقاش المحقّق النائيني قدس سرّه بأنّ النهي عن العبادة يكشف عن ثبوت مفسدة في العبادة أقوى من مصلحتها لو فرض أنّه كان فيها جهة مصلحة ، وإلّا فمن الممكن أن لا يكون في العبادة المنهي عنها جهة مصلحة أصلا ، وعلى تقدير ثبوتها فهي مغلوبة بما هو أقوى منها الذي أوجب النهي عنها ، إذ لو كانت مساوية أو أقوى من مفسدة النهي لما تعلّق بها النهي ، فإذا كانت المصلحة مغلوبة سقطت عن صلاحيّتها للتقرّب ، وكانت العبادة فاسدة « 2 » .
--> ( 1 ) - راجع نهاية الأفكار 1 ، 2 : 453 ، 456 . ( 2 ) - راجع فوائد الأصول 1 ، 2 : 465 .